رياضة

#صراع البقاء يفرض التعادل.. فالنسيا وإسبانيول يقتسمان النقاط في معركة الهروب من الهبوط الاضطراري

 

ميديا4

في أمسية مشحونة بالتوتر على أرضية “ميستايا”، تقاسم فالنسيا وإسبانيول نقاط مباراتهما، في لقاء اتسم بالحذر التكتيكي والرغبة المشتركة في الابتعاد عن شبح الهبوط الذي يطاردهما منذ أشهر، هذه النقطة، وإن بدت ثمينة في سياق الصراع المحتدم على البقاء، تركت أنصار الفريق المضيف بشعور من المرارة، لا سيما بعد التقدم في النتيجة الذي أعقبه قرار تحكيمي أثار جدلاً واسعاً.

الهدف الأول في اللقاء حمل توقيع بوادو، الذي استغل ارتباكاً دفاعياً ليضع فريقه في المقدمة قبل نهاية الشوط الأول. لكن فرحة الكتالونيين لم تدم طويلاً، فمع بداية الشوط الثاني، نجح خافي جويرا في تعديل الكفة ببراعة، بعدها، بدا واضحاً سعي كتيبة المدرب كوربيران نحو هدف الفوز، لكنها اصطدمت بتنظيم دفاعي محكم من جانب إسبانيول، وبحارس مرماه خوان جارسيا الذي تألق في اللحظات الحاسمة، ليحرم خوسيه لويس جايا من هدف الانتصار بتصدٍّ بطولي.

المباراة عكست وضعية الفريقين على سلم الترتيب، فكلاهما يخوض معركة شرسة للبقاء في دوري الأضواء. وبعد أشهر من التشبث بأمل النجاة، بات الاقتراب من منطقة الأمان يدفعهما نحو المغامرة الهجومية بحذر محسوب، فكلا الفريقين يدركان تماماً ثقل النقاط المتبقية في الجولات الخمس الأخيرة، وأن أي تعثر قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

منطق البداية كان يقتضي اندفاعاً أكبر من جانب فالنسيا صاحب الأرض والجمهور، ورغم أن الفريق ليس معروفاً بجرأته الهجومية المفرطة، إلا أنه سعى للسيطرة على الكرة. لكن إسبانيول نجح في بناء خط دفاعي صلب في منطقة العمليات، ما حدّ من قدرة لاعبي فالنسيا على الانتشار في الأطراف أو اختراق العمق. المحاولة الأولى لكسر هذا الجدار الدفاعي جاءت من خلال تحرك ذكي من تارغا، الذي حاول فتح الملعب بتمريرة خلقت تفوقاً عددياً انتهى بتسديدة من بارينيشيا ارتطمت بالعارضة، و اللافت في هذه اللقطة كان مشاركة لاعب الوسط الأرجنتيني وهو يعاني من إصابة في الكتف، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على أدائه.

على الجانب الآخر، لم يحتج إسبانيول إلى مجهود كبير لتهديد مرمى المنافس. كرة طولية من الحارس خوان جارسيا، وانطلاقة سريعة من بوادو، وتسديدة يسارية من إيدو إكسبوسيتو ارتدت من القائم، بعدها، كادت رأسية غير متقنة من بوادو أن تخدع الحارس مامارداشفيلي.

وفي محاولة لتنشيط الخط الأمامي لفالنسيا، طالب هوجو دورو بكرات عرضية داخل منطقة الجزاء، وعندما وصلت إحداها، كان عليه فقط السيطرة عليها وتسديدها بقوة، لكن تدخل عمر الهلالي في اللحظة المناسبة حال دون ذلك.

النقطة المحورية في الشوط الأول، والتي ستظل محل نقاش طويل، كانت اللعبة التي احتسب فيها الحكم خطأ لصالح إسبانيول على مشارف منطقة الجزاء. في صراع على الكرة، بدا أن ألميدا هو من تفوق على كارلوس روميرو، لكن حكم المباراة بوليدو سانتانا رأى الأمر بشكل مختلف، ليحتسب خطأ وبطاقة صفراء على لاعب فالنسيا. من هذه الركلة الحرة، نفذ إيدو إكسبوسيتو كرة عرضية نحو القائم القريب، ليحولها بوادو بذكاء إلى داخل الشباك.

في الشوط الثاني، ضغط فالنسيا بكل ثقله الهجومي، بينما اعتمد إسبانيول على التكتل الدفاعي والانطلاق بالهجمات المرتدة. وكاد مرمى فالنسيا أن يستقبل هدفاً ثانياً لولا تدخل الحارس مامارداشفيلي في الوقت المناسب لقطع الكرة من أمام روبرتو بعد تمريرة بينية رائعة من أوركو.

بدا أن سيناريو الشوط الأول سيتكرر، حتى وجد ريوخا ثغرة في التنظيم الدفاعي لإسبانيول، ليخترق ويمرر كرة حاسمة إلى خافي جويرا الذي أودعها الشباك بكل ما أوتي من قوة وإصرار.

رد كوربيران على هدف التعادل بإدخال برافا مير، بينما قام مانولو جونزاليس بتعزيز خط وسطه بدخول بيري ميلا وأنطونيو روكا، بهدف استغلال المساحات في الخطوط الخلفية فالنسيا، لكن الكلمة الأخيرة في اللقاء كانت للحارس خوان جارسيا، الذي تألق بشكل لافت في الدقائق الأخيرة تحت الأمطار الغزيرة، بتصديه المذهل لضربة رأسية من جايا كانت متجهة نحو الزاوية العليا للمرمى، ليحرم فالنسيا من انتصار ثمين ويمنح فريقه نقطة قد تكون حاسمة في صراع البقاء.

هذا التعادل يترك الفريقين في وضع حذر، حيث يدركان أن كل مباراة قادمة ستكون بمثابة نهائي مصغر، وأن حصد النقاط هو السبيل الوحيد لتجنب السقوط في الهاوية. التحليل الفني للقاء يظهر تقارب المستوى والرغبة المشتركة في تحقيق الهدف المنشود، لكن القرارات التحكيمية ستظل عنصراً مؤثراً في تحديد مصير الفريقين في الأسابيع القليلة القادمة.

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button