أن يتحول ملحد إلى مؤمن بالله، فذلك طريق سلكه الكثيرون عبر العصور والأمن، لكن أن يكون هذا الملحد يابانيات نشأ في بيئة علمانية باردة، ثم يعتنق الإسلام عن قناعة وبحث، ويهجر بلاده طلبا للعلم الشرعي، حتى يعود إليها إماما لأقدم مسجد في اليابان، فذلك قصة تستحق أن تُروى
إنه الأخ يوسف، الشاب الياباني الذي كتب الله له الهداية في المسجد ذاته الذي صار فيما بعد إماما وخادما له، من الإلحاد إلى الإيمان، ومن الغربة الروحية إلى نور الإسلام، قطع يوسف رحلة طويلة في سبيل الحقيقة، شدّ الرحال إلى باكستان ليتعلم أصول الدين، ثم إلى ماليزيا، قبل أن يحط رحاله طالبا في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث قضى ست سنوات من الاجتهاد والتعلّم
عاد بعدها إلى وطنه، يحمل بين جنبيه رسالة الإسلام النقي، ليقف على منبر أقدم مسجد في اليابان، داعيا قومه إلى الهداية باللسان الذي يفهمونه والعقلية التي تشبههم، في مصداق لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . فسبحان من يهدي من يشاء بغير حساب، ويُخرج من بين أمواج الإلحاد قلوبًا تسبّح بحمده في أقاصي الشرق
ويُعرف المسجد الذي يؤمّه الشيخ يوسف باسم “مسجد كوبي” (Kobe Mosque)، ويقع في مدينة كوبي الساحلية. بُني سنة 1935م، ويُعتبر أول مسجد في اليابان كلها، وقد نجا بأعجوبة من زلزال كوبي العظيم عام 1995 ومن القصف خلال الحرب العالمية الثانية، رغم دمار المباني المحيطة به تماما، ويُعدّ اليوم مركزًا روحيًا وتاريخيًا للمسلمين اليابانيين والجالية الإسلامية هناك.