
ميدبا4
في أروقة كرة القدم العربية، يتردد صدى سؤال محوري يثير سيلاً من التكهنات ويستحوذ على اهتمام واسع لدى الجماهير والمحللين: هل يقود المدرب المغربي القدير الحسين عموتة دفة القيادة الفنية للمنتخب العراقي؟
هذا التساؤل، الذي يطفو على السطح بقوة في الآونة الأخيرة، لا يقتصر في حيثياته على الجوانب التقنية أو التكتيكية فحسب، بل يتعداها ليلامس أبعاداً سياسية واقتصادية وتنافسية متشابكة، ضمن مشهد كروي عربي يتميز بالتعقيد والتقلب المستمر.
الحسين عموتة، الاسم اللامع في سماء التدريب العربي والأفريقي، يمتلك في رصيده مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات والألقاب، سواء على مستوى الأندية التي قادها أو من خلال بصمته الواضحة مع المنتخبات، ولعل أبرز محطاته تتجلى في قيادته للمنتخب المغربي المحلي نحو التتويج ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين، إلى جانب تجاربه اللافتة مع أندية عربية مرموقة كالوداد الرياضي والريان القطري والمنتخب الأردني ونادي الجزيرة الإماراتي، والذي بالمناسبة ينفي في موقعه الرسمي على منصة” إكس” صحة هذه الأخبار، هذه التجارب المتنوعة أكسبت الرجل سمعة طيبة ومكانة مرموقة في الأوساط الكروية العربية، ليصبح اسمه بالتالي خياراً مطروحاً بقوة على طاولة العديد من الاتحادات الكروية، بما فيها الاتحاد العراقي لكرة القدم.
العراق، بتاريخه الكروي العريق وطموحات جماهيره المتجددة، يمر بمرحلة حاسمة من البحث عن الاستقرار الفني، وذلك عقب سلسلة من التغييرات التي طالت الجهاز التدريبي للمنتخب. التطلعات عالية لدى الجماهير العراقية المتعطشة لاستعادة الأمجاد وتحقيق نتائج إيجابية على المستويين القاري والدولي، وهو ما يضع أي مدرب جديد أمام مسؤولية جسيمة وتحديات وضغوط هائلة. وفي هذا السياق، يبرز اسم الحسين عموتة كخيار جذاب للقيادة الفنية لـ “أسود الرافدين”، خاصة بالنظر إلى شخصيته القيادية المنضبطة وقدرته المشهودة على بناء منظومة لعب جماعية متماسكة، وهو ما يمثل إحدى النقاط التي يفتقدها المنتخب العراقي في المرحلة الراهنة رغم امتلاكه لمجموعة من اللاعبين الموهوبين.
إلا أنه، وبين رغبة العراق في الاستعانة بخبرات عموتة وقدرة الأخير على خوض غمار هذا التحدي الجديد، تبرز عدة عوامل معقدة ومتداخلة تستدعي التوقف عندها.
أولاً، يظل الوضع العام لكرة القدم العراقية، وما يكتنفه من تحديات تنظيمية وإدارية، فضلاً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية، عاملاً مؤثراً قد يشكل صعوبة أمام مدرب اعتاد على العمل في بيئات أكثر استقراراً.
ثانياً، لا يمكن إغفال ارتباط عموتة الوثيق بالمشروع الرياضي المغربي، ومدى استعداده للانفصال عنه لخوض تجربة قد تنطوي على بعض المخاطر في بيئة مختلفة على الصعيدين الثقافي والتنظيمي.
من جهة أخرى، يمكن للتقارب المتزايد بين الدول العربية أن يشجع عموتة على قبول العرض العراقي في حال تقديمه بشكل رسمي، خاصة مع الميل المتنامي نحو الاعتماد على الكفاءات التدريبية العربية بدل الأجنبية. لكن يبقى هذا الاحتمال مرهوناً بتوافر شروط واضحة تضمن للمدرب الاستقلالية التامة في اتخاذ القرارات الفنية، وهو مطلب قد لا يكون تحقيقه سهلاً في السياق الكروي العراقي. يضاف إلى ذلك العامل المالي، الذي يمثل عنصراً حاسماً في مفاوضات من هذا النوع، إذ يُعرف عن عموتة سعيه لتأمين بيئة عمل احترافية وظروف مالية مناسبة، وهو ما يستلزم تخصيص ميزانية محترمة من قبل الاتحاد العراقي، الذي يواجه بدوره تحديات على صعيد التسيير والتمويل.
في خضم هذه المعطيات المتشابكة، يبقى مستقبل الحسين عموتة على رأس الإدارة الفنية للمنتخب العراقي سيناريو محتملاً ولكنه لم يحسم بعد. قد تشير بعض المؤشرات إلى ترشيحه بقوة لهذا المنصب، لكن الواقع يفرض التريث والتمعن قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية. يبقى القرار النهائي مرهوناً بتوافق الرؤى والطموحات بين الطرفين، وإدراك المدرب المغربي المخضرم بأن النجاح في مهمة كهذه لا يعتمد فقط على حجم التحدي، بل أيضاً على توافر الظروف الموضوعية التي تضمن تحقيق الأهداف المنشودة.




