أخبار

النساء السلاليات في قلب “ثورة الحقوق” بقلعة السراغنة

**رحال رحاني

لم يعد الحديث عن تدبير أملاك الجماعات السلالية بقلعة السراغنة مجرد نقاش تقني حول الأمتار والمساحات، وانما أضحى في جوهره معركة قانونية وحقوقية لتكريس المواطنة الكاملة، وفي قلبها “المرأة السلالية”. إن هذه الندوة العلمية التي احتضنها الإقليم لم تكن لتكتمل صبغتها التنموية دون استحضار البعد الجندري كشرط أساسي لنجاح أي إصلاح مؤسساتي؛ فالتحولات التشريعية التي يعرفها المغرب اليوم، كسرت قيودا تاريخية حالت لعقود دون تمكين النساء من حقهن المشروع في الانتفاع والتملك

إن الرهان اليوم في قلعة السراغنة، كما أكدته المداخلات القضائية والأكاديمية، يتجاوز منطق الاعتراف الشكلي بالحقوق إلى منطق “التمكين الفعلي”، فإشراك النساء السلاليات في دورة الإنتاج الفلاحي والعقاري هو ضرورة اقتصادية تفرضها الحكامة الجيدة، وتكريسا لروح المساواة في الولوج إلى الرصيد العقاري السلالي هو بمثابة رد اعتبار لنصف المجتمع الذي ظل لسنوات خارج دائرة القرار في “الجمعة السلالية”، وهو ما يجعل من التوصيات الرامية إلى رقمنة اللوائح وتدقيق الاستحقاقات بوابات حقيقية لإنصاف المرأة القروية وحمايتها من التهميش

ختاما، إن النموذج الذي ترسمه قلعة السراغنة اليوم يبعث برسالة قوية: لا تنمية مجالية حقيقية دون عدالة اجتماعية، ولا عدالة اجتماعية دون إنصاف المرأة السلالية، إن تحويل العقار السلالي إلى رافعة استراتيجية يتطلب إرادة جماعية تزاوج بين صرامة القانون ومرونة الفكر الحقوقي، لضمان أن تظل “الأرض” رمزا للاستقرار والكرامة لكل ذوي الحقوق، نساء ورجالا، في ظل مغربٍ يضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button