أخبارتربية وتعليم

كراسي العار في مدرسة بجماعة سيدي إسحاق بالصويرة.. دروس في الصبر بدل دروس التعليم

✍️مصطفى الابيض

ها هي الطاولات التي يُفترض أن تحمل دفاتر الحروف وأحلام التلاميذ في دوار القرية بجماعة سيدي إسحاق بإقليم الصويرة ,طاولات مهترئة ملتوية، لا تصلح حتى لإشعال النار في ليلة باردة، ومع ذلك يُجبر عليها أبناء هذا الوطن كأن مستقبلهم لا يستحق سوى مقاعد الموتى,هل يعقل أن يجلس التلميذ الذي نُحمّله وِزر النهضة الوطنية فوق خشب متشقق وحديد صدئ يتمايل مع كل نفس؟

الآباء حملوا الكراسي المكسورة إلى الساحة، رفعوها أمام الكاميرا كمن يرفع جثة شاهدة على جريمة

الجريمة هنا ليست سرقة كرسي ولا إهمال مقعد، بل جريمة تعليمية موثقة بالصورة: “هذا ما يجلس عليه أبناؤكم أيها السادة المسؤولون”،رسالة قاسية لكنها عادلة، فكيف نطالب الطفل بالتركيز على درس الرياضيات وهو مشغول بالبحث عن موطئ آمن لذراعه فوق حافة معدنية حادة؟

وكيف نطالبه بحب الوطن وهو يرى أن الوطن لم يوفر له حتى مكاناً يليق بإنسانيته؟

أي تعليم هذا الذي يبدأ بامتحان في الصبر على العذاب قبل امتحان القواعد والإملاء؟

أي علم يمكن أن ينبت فوق كراسي مهشمة كأنها مقابر صامتة؟

التلميذ الذي يخرج من هذا القسم لا يحتاج إلى دروس في الفلسفة كي يسأل:

“أليس لي حق في مقعد مثل باقي أبناء البشر؟”

الرسالة وصلت بصوت عالل وإن لم تُكتب بالحبر: الوطن يستهلك أبناءه في مقاعد مهترئة ثم يتساءل ببراءة عن سبب فشل المدرسة،

أيها الوزير، شوف مزيان هاد الطاولة، واش ترضى ولدك يجلس فوقها؟

إذا كان الجواب لا،

فلتعلم أن أبناء الهامش ليسوا أقل وزناً ولا قيمة من ابنك، إلا في قاموس وزارتك

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button