أخبارعلوم و تكلنوجيا

العقول التي لا تنام.. حكايات من مختبرات الأمل المغربي الدكتور يوسف العزوزي قلب يكتب نبض الحياة

✍️مصطفى الآبيض

بين ثنايا قصص النجاح المغربية التي تفرض حضورها رغم كل التحديات، يطل اسم الدكتور الشاب يوسف العزوزي ليشكل صورة جديدة عن الجيل الذي لا يكتفي بالحلم، بل يترجمه إلى واقع ملموس يخدم الإنسانية.

ابن مدينة القصر الكبير، الذي نشأ في بيت علم ومعرفة، حيث والده البروفسور مصطفى العزوزي ترك بصمته في جراحة الدماغ والأعصاب، حمل على عاتقه مسؤولية أن يكون امتدادًا لتلك الرسالة الطبية، لكن بروح مبتكرة ورؤية تتجاوز المألوف،

من فصول الدراسة بالمدرسة الأمريكية في الرباط، إلى مقاعد جامعة أكسفورد وبوسطن، وصولا إلى تخصصه الطبي في تركيا، ظل العزوزي يبحث عن الفكرة التي تمنح للطب بعدا آخر، أكثر إنصافا وأقل تكلفة لآلاف المرضى.

اللحظة المفصلية جاءت سنة 2019، حين شارك في برنامج “نجوم العلوم” الذي تنظمه مؤسسة قطر، وهناك استطاع أن يفرض مشروعه الطبي باعتباره ثورة صامتة في مواجهة مرض فشل القلب الاحتقاني، الذي يرهق الملايين عبر العالم. اختراعه، وهو دعامة لتعديل تدفق الدم داخل القلب، لم يكن مجرد فكرة تقنية، بل كان رؤية جديدة تسعى لتجاوز تعقيدات المضخات القلبية التقليدية، بتكلفة أقل وصيانة أبسط، مع توفير أمل لحياة شبه طبيعية لمرضى ظلوا رهائن غرف الإنعاش وعبء الأدوية

الفوز بلقب أفضل مخترع عربي وجائزة قاربت 300 ألف دولار لم يكن سوى البداية، فقد اختار الشاب المغربي أن يعود إلى بلده ويؤسس في طنجة شركته الناشئة “أورتو ميديكال”، بدل الاكتفاء بوهج الإعلام أو إغراءات الهجرة العلمية.

من هناك، انطلقت مغامرته الأصعب: تحويل الفكرة إلى منتج طبي قابل للاستخدام. استقطب تمويلات تجاوزت مليون دولار، وحصل على ثلاث براءات اختراع دولية، وبدأ رفقة فريقه سلسلة من التجارب التطبيقية الدقيقة على الحيوانات قبل الانتقال إلى المرحلة البشرية. لم يكن الطريق سهلاً، فبين التحديات المالية وتعقيدات المساطر القانونية والطبية، ظل العزوزي متمسكا بحلمه، حاملا صورة المغرب العلمي أمام العالم، وقد وقعت شركته اتفاقيات تعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ، لتقريب اللحظة التي يرى فيها اختراعه النور في المستشفيات المغربية أولا، قبل أن يغزو أسواق الخارج.

في كل هذه الرحلة، يظل الدرس الأبرز أن المغرب لا يفتقد العقول ولا المواهب، بل يحتاج فقط إلى فضاءات تؤمن بها وتفسح لها المجال لتكبر،يوسف العزوزي لم يعد مجرد شاب فاز في برنامج تلفزيوني، بل أصبح رمزا لما يمكن أن يقدمه الجيل الجديد حين تُمنح له الثقة والفرصة،هو نموذج للطبيب المخترع، للباحث المقاوم، وللمغربي الذي اختار أن يثبت أن بلاده قادرة على تصدير العلم والابتكار لا فقط الكفاءات المهاجرة، وفي عالم يزداد عطشا لابتكارات تنقذ الأرواح وتقلص كلفة العلاج، فإن قصة العزوزي تظل شاهدا على أن الحلم حين يقترن بالعلم والإصرار، يمكنه أن يغيّر مسار قلوب تتوقف، وحياة تبحث عن نبض جديد.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button