أخبارثقافة وفنونكتاب الرأي

«#نوفا»… مدينة المستقبل التي ولدت من خوف قديم ومن حب جديد للحياة

#مصطفى_الآبيض

في صباح لم تعرفه الذاكرة من قبل، استيقظت المدينة المستقبلية #نوفا على ضوء لا يأتي من الشمس وحدها، بل من آلاف الألواح الزجاجية التي كانت تلمع على وجوه الأبراج العالية، لم تعد المدينة تستيقظ على ضجيج السيارات، بل على همسات القطارات المعلقة التي تنساب فوق الجسور كأنها خيوط من نور

في الطابق المئة من برج يشبه رمحا فضيا يخترق السماء، كان #أدهم يقف أمام نافذته، يراقب المدينة التي لا تنام تحت قدميه، كانت الحدائق العائمة تتفتح كأزهار ضخمة فوق المياه، والناس يتحركون في ممرات شفافة كأنهم يسيرون داخل حلم طويل

قالت له المساعدة الرقمية بصوت هادئ يشبه انسياب الأمواج الهادئة :

“الجو مثالي اليوم، مستوى التلوث صفر والرياح مناسبة لرحلات نحو السماء”

ابتسم #أدهم في هدوء؛ كان يعرف أن هذه المدينة لم تشيد بالحجارة فقط، بل بالأفكار، قبل خمسين عاما، كانت الأرض التي يقف فوقها الآن مجرد مساحة رمادية، يغطيها الإسفلت والدخان، اليوم، أصبحت مدينة تتنفس، مدينة لها نبض، ولها ذاكرة إلكترونية تحفظ حكايات سكانها

بعد أن لبس لباسه نزل إلى الشارع، الذي لم يكن شارعا بالمعنى القديم، كان طريقا أخضر تحته مياه صافية تجري في قنوات زجاجية، أطفال يركضون، طائرات صغيرة تحوم فوق الرؤوس، وباعة يعرضون طعاما يزرع في المزارع العمودية داخل الأبراج

اقترب من محطة القطار المعلق، لم تكن هناك تذاكر، ولا حواجز، فقط بوابة شفافة تتعرف على وجهه وتفتح الطريق جلس في المقصورة، وانطلق القطار بهدوء فوق المدينة، من الأعلى، بدت الأبراج كغابة من البلور، والحدائق كبحيرات من الضوء

في الأفق، كانت سفن فضائية صغيرة تغادر الميناء الجوي، متجهة إلى مستعمرات بنيت على القمر فلم يعد السفر إلى الفضاء حلما، بل رحلة عمل عادية

تذكر #أدهم كلام جده، حين كان يحدثه عن مدن تختنق بالدخان، وعن طرق لا تنتهي من الزحام، وعن سماء لا يرى فيها النجوم،كان يظن أن جده يبالغ، لكن أرشيف المدينة عرض له صورا قديمة… ففهم أن هذه الجنة التكنولوجية لم تكن قدرا، بل قرارا

وصل القطار إلى قلب المدينة، حيث تنتصب قبة زجاجية عملاقة، داخلها، كانت حديقة تمتد على كيلومترات، أشجار حقيقية، طيور، وبرك ماء تعكس السماء..

هنا يأتي الناس حين يشتاقون إلى الطبيعة… أو إلى أنفسهم

جلس على مقعد خشبي، شيء نادر في مدينة من المعدن والضوء، نظر حوله، ثم قال في نفسه:

“ربما المستقبل ليس ما نراه من أبراج وطائرات… بل ما نشعر به من طمأنينة”

وفوقه، كانت السماء صافية، بلا دخان، بلا ضجيج…

كأن المدينة أخيرا تعلمت كيف تعيش دون أن تؤذي الإنسان أو العكس

وابتسم. لأن المستقبل، لأول مرة، بدا إنسانيا…

#الى حلقة أخرى من القصة..

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button