
مصطفى الأبيض
هناك مشاعر لا تشيخ ولا تبهت ألوانها مهما عصفت بها فصول الحياة..
هناك أرواح تتشبت بجذور أرضها الأولى..
الوفاء… ذلك الاسم المنير الذي يضيء القلب..
لا يقف عند حدود العهود بين عاشقين، بل يمتد إلى علاقة إنسان بحيوان، أو بذكرى، أو بمكان، أو حتى بحلم لم يولد..
قصص نطل منها على أرواح رفضت أن تنحني لرياح النسيان، وأصرت أن تظل واقفة في مواجهة الغياب.
-القصة الأولى : ظلُّها الذي لم يغادره
حين رحلت زوجته بعد أربعين عامًا من العمر المشترك، لم يجد الحاج العربي في بيته سوى ظلّها المعلّق على الجدران، وعبق قهوتها التي ما زالت تُعدّ في الفجر. كان يجلس أمام كرسيها الفارغ، يحدّثها كما لو أن الموت لم يفلح في فصل صوتها عن أذنه. كل صباح، يفتح نافذة المطبخ، ويضع وردة في كأسها المكسور، كأنما يقول للموت: خذ الجسد إن شئت… لكن الذكرى عصيّة على القبور.



