Non classé

طريق من عرق المواطن… وإسفلت من صبره!

✍️رحال رحاني
في إقليم تاوريرت، وتحديدا في قبيلة بني شبل، لم ينتظر الناس عطف الجماعة الترابية ولا وعود المنتخبين المعلّبة، ولا حتى تلك البيانات الوزارية التي تصل متأخرة دائمًا… إن وصلت أصلًا. هنا، لا يأتي الإسفلت محمول على شاحنات وزارة التجهيز، بل يُسقى بعرق الجبين، ويُخلط بإرادة رجال ونساء قرروا أن يسلكوا طريقهم… حرفيا!
على حرارة الشمس وتحت صخور الجبال، تجمّع الأهالي، كلّ يحمل معوله أو دلوه أو حتى يديه العاريتين، ليشقوا الطريق بأنفسهم. لا ميزانية، لا صفقة عمومية، لا لجنة تتفقد وتكتب تقارير… فقط هم والواقع المر.
والامر من دلك، أن هؤلاء الذين يُفترض أنهم “مسيرو الشأن المحلي” ربما سيقطعون هذا الطريق يومًا في موكبهم الانتخابي، يلوحون من النوافذ المظللة بابتسامات مصطنعة، وقد يلتقطون صورة “تذكارية” أمام تعب الناس وصبرهم، وربما – بكل برودة – سيضعون شارة الإنجاز على صدورهم، وكأن الطريق خرجت من مكتبهم المكيّف لا من سواعد الفقراء.
فهل مهمة المواطن أن يشمر عن ساعديه ويحمل المعول، بينما المنتخب يجلس على الكرسي ويعد الأصوات بدل الأحجار؟
أم أن دور الوزارة الوصية أن تراقب الخرائط والميزانيات، بينما القرى تتدبر أمرها بوسائل بدائية وكأننا في مطلع القرن الماضي؟
هكذا في بني شبل، صنعوا طريقًا، لكنهم في الوقت نفسه عرّوا واقعا… واقعا يثبت أن التنمية الحقيقية تأتي من الأرض، لا من المكاتب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button