Non classé

مراكش تزيل الغبار عن وجهها الحضري وتحارب فوضى الأتربة بلا تردد

♦فريق الاخبار

مراكش، المدينة التي لطالما سحرت زوارها بجمالها وتاريخها وروحها، تعود لتقدم اليوم درسا في الحزم الحضري واليقظة البيئية. فوسط صمت الآلات وزخم الشاحنات التي تتحرك في انسجام، استيقظ محيط دوار الكدية بالحي العسكري على حملة نوعية قادتها السلطات المحلية، في مشهد لا يوحي فقط بإزالة الأتربة ومخلفات البناء، بل يحمل في عمقه رسالة واضحة مفادها أن المدينة ليست مجرد عمران، بل هي كيان حي يستحق العناية والانضباط.

ما جرى لم يكن مجرد تدخل عابر، بل فعل مدروس انطلق من توجيهات رشيد بنشيخي، والي جهة مراكش آسفي، لتتحرك إثره مصالح باشوية الحي الشتوي بمعية قائد الملحقة الإدارية، حيث جرى تسخير ترسانة من الوسائل اللوجستيكية والبشرية لإعادة النظام إلى فضاء كان على وشك التحول إلى نقطة سوداء جديدة تُضاف إلى خريطة الأحياء التي تنهكها فوضى البناء وتخلف الأشغال،هذه الحملة لم تُبهر فقط بصر المتابعين، بل حرّكت مشاعر الامتنان لدى ساكنة الحي، التي رأت في هذا التحرك استجابة طال انتظارها، وقطيعة مع زمن التراخي الذي كان يسمح بتكديس النفايات والأتربة على مرأى من الجميع دون حسيب أو رقيب.

المثير في هذه المبادرة أنها جاءت خالية من الصخب الإعلامي المسبق، ومرتَكَزة على الفعل لا على القول، في وقت تعاني فيه الكثير من المدن من ضعف التنسيق أو غياب القرار، لتبرهن مراكش أن الحكامة الجيدة تبدأ من الشارع، من تفاصيل يومية كإزالة أكوام من الحصى أو تسوية مساحة مهملة، من صوت آلة جرف ينظف الأرض تمهيدًا لبناء مشهد حضري نظيف ومزدهر. لقد أصبح واضحًا أن مراكش لم تعد تحتمل العشوائية، وأن مسؤوليتها كوجهة عالمية وسياحية يفرض عليها الصرامة في كل ما يتعلق بجودة الحياة والبيئة الحضرية.

الرسالة وصلت، ليس فقط إلى المتسببين في هذه المخلفات، بل إلى كل من يعتقد أن الفوضى قد تمر دون رد. ومثلما جاءت الشاحنات اليوم لإزالة الأتربة، قد يأتي الغد بحزم أكبر لإعادة الاعتبار إلى كل حي وممر وزقاق في هذه المدينة العريقة. ومراكش، كما يعرفها أهلها، لا تنام على الأذى، بل تستفيق دومًا بحلم نظيف.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button