أخبار

كلميم تحتفي بتراثها العريق في الدورة الثانية عشرة لمهرجان “أسبوع الجمل”

♦ فريق الأخبار
في قلب الجنوب المغربي، حيث يلتقي عبق التاريخ بآفاق التنمية، انطلقت مساء أمس الإثنين 21 يوليو الجاري، فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان “أسبوع الجمل” بمدينة كلميم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. المهرجان الذي تنظمه جمعية مهرجان كلميم للتنمية والتواصل، يمتد إلى غاية 27 يوليوز الجاري، ويأتي هذه السنة تحت شعار غني بالرمزية: “العمق الإفريقي لواد نون والتعبيرات الثقافية المشتركة: كانكا نموذجا”، في إشارة إلى الانفتاح المغربي المتجدد على عمقه الإفريقي من خلال نوافذ الثقافة والهوية والتاريخ المشترك.

ليس الجمل هنا مجرد حيوان صحراوي يثير الانتباه في عروض الفروسية أو المواكب الاحتفالية، بل هو اختزال رمزي لذاكرة كاملة، لرحلة الإنسان الصحراوي في مواجهة قساوة الطبيعة، لبداوة لا تزال تنبض في تفاصيل العيش وفي المعمار والخيمة والحكي والفروسية.
وقد افتتح المهرجان بحضور وازن لوالي جهة كلميم وادنون محمد الناجم أبهاي، ورئيسة مجلس الجهة مباركة بوعيدة، وعدد من المسؤولين والشخصيات المدنية والعسكرية، حيث تم تدشين معارض ضخمة تضم المنتوجات الفلاحية، والصناعة التقليدية، ومتحفا موضوعاتيا يقيمه وكالة الجنوب يؤرخ لموروث واد نون الغني والمتنوع.

ومن خلال المعرض الفلاحي الممتد على مساحة 4000 متر مربع بمشاركة 160 عارضا من مختلف جهات المملكة، يتم إبراز الثروات الطبيعية المغربية ومنتجات التعاونيات، من عسل وأركان وزعفران وزيوت وأعشاب، في رهان مزدوج على التعريف بالمنتوج وتسويقه وتعزيز الاستهلاك المحلي. في الجوار، يضم معرض الصناعة التقليدية 25 خيمة “فريك” صحراوية بلمسة فنية تسترجع نمط عيش الرحل، وتستضيف 54 عارضا من مدن عديدة يعرضون مصنوعات جلدية وخشبية ونحاسية، في تناغم بين التراث والحرف.

ولأن كلميم تسعى لأن تكون بوابة لريادة الأعمال أيضا، فقد نظم على هامش المهرجان الملتقى الجهوي الأول لريادة الأعمال بمشاركة مؤسسات وطنية وجهوية، هدفه الأساسي تقريب حاملي المشاريع من منظومة المواكبة والدعم والتكوين، وتحويل الحلم المقاولاتي إلى واقع منتج. وعلى مستوى التنشيط الثقافي، لم يبخل المهرجان على جمهوره بعروض الفروسية “التبوريدة” وسباقات الهجن، وطقوس العرس الصحراوي، بالإضافة إلى ندوة فكرية حول الموروث الثقافي وامتداداته الإفريقية، وأنشطة للتبرع بالدم، وسهرات موسيقية وأمسيات فنية تحييها فرق وطنية ومحلية في أجواء احتفالية.

في تصريحاتهم، عبر مسؤولو الجهة عن طموحهم في أن يتحول المهرجان إلى واجهة سنوية للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والسياحية للمنطقة، وتحقيق إشعاع حقيقي يُعيد لواد نون مكانته كبوابة بين المغرب وعمقه الإفريقي. أما الجمعية المنظمة، فأكدت أن الغاية الأولى من التظاهرة هي خلق متنفس ثقافي وترفيهي لساكنة الجهة، وتعزيز التواصل بين سكانها وباقي جهات المملكة، وفتح نافذة على العالم الإفريقي عبر التراث المشترك والاحتفاء بالذاكرة الحية. في كلميم، لا يُحتفى بالجمل فقط، بل تُحتفى روح الصحراء التي لا تزال قادرة على حملنا نحو أفق مختلف، حيث يُمكن للتراث أن يكون مدخلًا للتنمية، وللهوية أن تكون أساسًا للمستقبل.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button