
♦مصطفى الـأبيض:
في عمق الصحراء المغربية… يمتد صامتا… لكنه يقظ كالعين التي لا تنام…
إنه الجدار الأمني المغربي، أو كما يُطلق عليه جنود الوطن: “صائد جرذان البوليساريو”.
بطولٍ يتجاوز 2720 كيلومترا، وبعلوٍّ يبلغ 6 أمتار، يقف شامخًا كالسدّ العظيم، يربط بين السماء والرمال، يحرس الأرض، ويحفظ الشرف، ويرسم حدود الأمان.
ليس تكديسا للرمال كما يظنه الواهمون… بل هو منظومة عسكرية هندسية متكاملة، تستنفر على مدار الساعة، بدوريات من قواتنا المسلحة الملكية، وأجهزة رصد متطورة، ورادارات ترصد الأنفاس قبل الخطى.
منذ الثمانينيات، اتخذ الملك الراحل الحسن الثاني القرار الحاسم، بعد معارك مريرة في الواركزيز وبئر إنزران. اجتمع القادة، رُسمت الخطة، وانطلقت المعركة لبناء الجدار.
جرافات تحفر، رجال يحمون، وقرار لا رجعة فيه: “لن تدنس أقدام الانفصال أرض الوطن”.
حقول ألغام مدروسة… قواعد عسكرية كل كيلومترين… أجهزة تنصت ومراقبة… جنود مرابطون بأرواحهم…
هذا الجدار لم يبْن فقط لردع الهجمات، بل ليصنع الفرق في معادلة الحرب:
أن تنتصر بأقل خسائر، وبأعلى كرامة.
عام 1989، حاول العدو من جديد… بقيادة وزير دفاعهم المزعوم… فكانت المعركة الأخيرة… وسقط العشرات منهم، وتراجعوا إلى الظل… إلى ما وراء تندوف…
ثم جاء وقف إطلاق النار عام 1991… لكن الحذر لا ينام.
135 ألف جندي مغربي يرابطون هناك، ليسوا فقط حراس جدار، بل جنود وطن، مستعدون للفداء، والتصدي، والحسم.
مراكزه المحورية مثل الكركرات، بئر لحلو، تيفارتي، المحبس…
ليست نقاط نزاع كما تدّعي أبواق الانفصال، بل مفاصل سيادة مغربية خالصة، خط أحمر لا يتجاوز.
وقد اعترفت الأمم المتحدة نفسها بأن الجدار يشكل خط وقف إطلاق النار، لكنه أبدًا لا يرسم حدودا، لأن الحدود راسخة في الدم والتاريخ والسيادة.
هذا الجدار…
ليس مجرد تراب وحجارة… بل ذاكرة مقاومة… ودليل حي على أن المغرب لا يفرط ولا يخدع ولا يهزم.
المغرب في صحرائه… والصحراء في مغربها
جدار من نار… يحرس وطنا من ذهب



