أخباررأي

لعل الرسالة وصلت.. لا نحر لأضحية باسم الأمة إلا لأميرها

استيقظ المغاربة على خبر إيقاف والي جهة مراكش آسفي، فريد شوراق، ووالي جهة فاس مكناس، معاذ الجامعي، من قبل وزارة الداخلية، بعد أن أقدما على نحر أضحية العيد نيابة عن الساكنة، في مشهد استوقف الرأي العام وأثار من التساؤلات

أكثر مما قدّمه من أجوبة، لقد تحول نحر الأضحية إلى نحر وظيفي بامتياز، وخرج المشهد عن دائرة الفعل الاجتماعي البريء إلى ساحة التأويلات الرمزية والسياسية الحادة.

الحدث، على بساطته الظاهرية كطقس ديني اجتماعي اعتاده المغاربة في عيد الأضحى، كان بمثابة قنبلة رمزية فجّرت نقاشًا واسعًا حول حدود السلطة الإدارية في دولة تتأسس على مرجعية دينية وسياسية دقيقة،

فمن خَول لهما أن ينوبا عن الشعب في طقس تعبّدي فردي وشخصي؟

ومن سمح بتحويل فعل روحي إلى عرض بروتوكولي يُصوَّر ويُنشر وكأنه تمثيل رسمي باسم الأمة؟

وهل يمكن لمسؤول إداري “مهما علا شأنه* أن يتقمّص أدوارًا دينية تتجاوز حدود مهامه واختصاصاته؟

ثم لماذا هذان الواليان تحديدًا، دون غيرهما من ولاة المملكة الشريفة؟

الواقعة تعكس تصدّعًا في فهم بعض المسؤولين لوظائفهم الرمزية، وتُشير إلى تجاوز خطير للمسافة التي يفترض أن تفصل بين الإدارة والدين، بين رجل الدولة ومقام إمارة المؤمنين،فأن تتقمص سلطة روحية أو دينية باسم “الساكنة” لا يدخل ضمن مهام الوالي، بل يُعتبر تماديا في تمثّل رمزية محفوظة لمقام أسمى، وهو مقام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، باعتباره أمير المؤمنين، وحامي الملة والدين، وصاحب الحق الحصري في أداء الطقوس التي ترمز إلى وحدة الأمة وتماسكها الروحي.

إن نحر الأضحية باسم الشعب ليس فعلاً عاديا في السياق المغربي، بل هو ممارسة سيادية من اختصاص الملك وفقط، تُجسّد البيعة الشرعية والرابطة الدينية بين العرش والشعب. والمساس بهذا الطقس، ولو بحسن نية، يُعدّ اقترابًا خطيرًا من دائرة مغلقة بحكم التاريخ والدستور والشرعية الدينية، ولا تقبل التأويل أو الاجتهاد الفردي.

الإعفاء السريع الذي بادرت إليه وزارة الداخلية لم يكن إجراءً إداريًا عادياً، بل رسالة واضحة وعميقة إلى كل من يشغل موقعًا اداريا أو سياسيا كبيرا داخل الدولة: هناك خطوط لا يتم تجاوز ها، ورمزيات لا تلمس، واختصاصات سيادية لا يدخلها أحد سواها، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين.

لقد أرادت الدولة أن تعيد ضبط عقارب الفهم لدى من قد يتوهّم أن القرب من المواطن يترجم بتقمص أدوار لم تمنح له، أو أن حسن النية يُعفي من خطأ التقدير حين يتعلق الأمر بثوابت الوطن.

وهكذا، تحوّل فعل بسيط إلى لحظة مؤسساتية حاسمة، أعادت رسم الحدود بين ما هو ديني وما هو إداري، بين ما هو رمزي وما هو سلطوي، وبين ما يحق للوالي أن يفعله، وما لا يحق له حتى التفكير فيه. إنها لحظة وعي، ورسالة دولة، مفادها أن لكل موقع مقامه، ولكل مقام احترامه، ولا أمير للمؤمنين في هذا الوطن سوى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيّده.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button