رحال رحاني
في قرية أولاد يوسف التابعة لإقليم بني ملال، تعيش ساكنة المنطقة فصول مسرحية مأساوية حقيقية، لا تشبه سوى واقع مر يفضل فيه التفرج على الألم بدل معالجته، ويفضل الوقوف على الأطلال بدل التدخل السريع حين تتطلب المواقف رجالا لا كاميرات وهواتف…
القصة بدأت باعتصام شخص فقد والده في ظروف يصفها بـ”المشبوهة”، رافضا دفنه ومطالبا بتشريح طبي للجثة،لكنه لم يعتصم على الأرض، بل اختار قمة “شاطو الماء”، وهو خزان مائي شاهق، حوله إلى منصة احتجاج،ومقبرة مؤجلة للعقل والتوازن الاجتماعي، حيث بقي معلقا هناك لأكثر من عشرين يوما، معطلا بذلك عمل مصالح الوقاية المدنية والدرك والسلطة المحلية، دون أن يكلّف أحد نفسه عناء تقديم مقاربة عقلانية تنهي المأساة قبل أن تتحول إلى جريمة.
اليوم السبت 12 يوليوز الجاري، تنفجر فقاعة هذا التهاون. رجل من رجال الوقاية المدنية، مجرد مواطن بسيط، دخل المشهد بدافع إنساني، لا سياسي، حاول فقط أن يطمئن على الشاب وأن يجنب البلاد والعباد كارثة متوقعة، لم يحمل سلاحا ولا قنينة غاز، فقط ضميره المهني وقلبه المغربي، فكان جزاؤه الضرب والاحتجاز، قبل أن يرمى من الأعلى كما ترمى الأجساد في حفلات المهترئة.
رجل الإنقاذ الآن بين الحياة والموت، في مستشفى بني ملال الجهوي، مصابا على مستوى الرأس، متألمًا في جسده وربما أكثر في كرامته، أب لطفلين، ترك بيته ليؤدي واجبه، فعاد على نقالة الإسعاف، ضحية لمشهد عبثي تواطأ فيه الصمت، والعجز ومجتمع يكتفي بالتصوير والفرجة…”تمنياتنا له بالشفاء”…