تسود حالة من التوتر والارتباك داخل عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في المغرب، على خلفية صفقة تجهيز المؤسسات التعليمية بالسبورات المغناطيسية، التي كان من المفترض أن تكون محطة تقنية خالصة، لكنها تحولت بشكل مفاجئ إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات النفوذ والمصالح، مهددة بمصير غامض، لا سيما في جهات استراتيجية كالرباط، الدار البيضاء، فاس والعيون.
فوفق ماتداولته الصحافة الوطنية، فإن جهات ذات ارتباط بدوائر تأثير اقتصادية، خصوصا بجهة الدار البيضاء، فشلت في الظفر بالصفقة نتيجة عدم قدرتها على تقديم عروض تستجيب لشروط المنافسة، فاتجهت إلى ممارسة ضغوط غير معلنة هدفها تعطيل المسار، ودفع بعض الأكاديميات إلى إعلان الصفقة غير مثمرة، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما شهده قطاع الصحة سابقا من توقف مفاجئ لمجموعة من الصفقات إثر تغييرات على مستوى القيادة الوزارية.
هذه الممارسات، التي تجري في الظل، لا تهدد فقط مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص في ولوج الصفقات العمومية، بل تنذر بارتدادات مقلقة على مستوى الدخول المدرسي المقبل، في ظل حاجة عدد من المؤسسات العمومية إلى تجهيزات أساسية لم يتم توفيرها بعد، ويتخوف متتبعون من أن يتسبب هذا التلاعب في تأخير البرامج التأهيلية للمؤسسات، وفي المساس بصورة الإدارة كمؤسسة ترعى تكافؤ الفرص وتحترم قواعد المنافسة
وفي خضم هذا التوتر الصامت، يستعد عدد من المقاولين الذين احترموا المساطر القانونية للمشاركة في الصفقة، لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية، تنديدًا بما وصفوه بـ”محاولة ضرب الثقة في مناخ الاستثمار الوطني”، ورفضا لما اعتبروه “مساعي لإعادة ترتيب الأوراق بشكل يخدم مصالح محددة على حساب المصلحة العامة والمنطق التنافسي”
المحتجون يطالبون الوزارة بالتدخل العاجل لتأمين مسار الصفقة، وضمان الحياد المؤسساتي في التعاطي مع العروض المقدمة، بعيدا عن التأثيرات الجانبية التي تهدد مصداقية العملية برمتها، كما يدعون إلى حماية مبدأ الشفافية، وإعادة الاعتبار لمناخ الأعمال الوطني، الذي يتأثر سلبا كلما طفت على السطح ممارسات تكرس منطق الريع بدل التنافس الشريف
إن ما يجري لا يتعلق فقط بمسألة إدارية أو صفقة محدودة، بل يعكس تحديا عميقا يرتبط بثقافة تدبير المال العام وشفافية المؤسسات، ويطرح على الحكومة إشكالًا مركزيا: كيف يمكن التوفيق بين تشجيع الاستثمار النزيه، ومنع تحكم شبكات النفوذ في توجيه دفة الصفقات العمومية؟
يبقى الأمل معلقا على موقف حاسم من الوزارة المعنية، يُعيد الثقة للمنافسة الشريفة، ويضع حدا لمظاهر التدخل الخفي التي تهدد مييدان التعليم والتربية،باعتبارهما إحدى أكثر القطاعات حساسية في البلاد..