نسيم غمر لا تحتاج الهشاشة إلى صراخ كي تُسمع، ولا إلى رايات كي تُعلن عن حضورها... إنها صامتة، لكنها تبني زلازل اجتماعية تحت جلد المجتمع. طفل يغادر المدرسة لأن المدرسة لم تكن له وطنًا… امرأة تضع مولودها في مستوصفٍ معطوب، لأن لا خيار آخر… شاب يحمل شهادة ولا يحمل أملاً، لأن المنظومة لا تراه… الهشاشة ليست فقط فقراً، بل غياب البنية، والرؤية، والعدالة في الفرص. تُقاس بعدد الأصوات التي لم تُسمع، بعدد القصص التي لم تُكتب، بعدد الأطفال الذين شاخوا باكرًا لأن أحدًا لم يمنحهم الطفولة. وفي مقابل هذا، هناك صمت رسمي مريب… تُجمّل الواجهات… وتُترك القرى في الظل… هل نحن أمام اختلال في الأولويات؟ أم أننا نحترف التسويق أكثر من إنقاذ الأرواح؟ أخطر ما يصيب المجتمعات هو أن تطبع مع الهشاشة، وتجعلها قدراً عادياً. نحن بحاجة إلى: دولة تصغي بذكاء إعلام يكشف لا يجمّل سياسة اجتماعية ببصيرة، لا بالأرقام الجافة استثمار في الإنسان، لا فقط في الإسفلت والموانئ كل هشاشة اليوم… هي قنبلة الغد المؤجلة...