
✍️مصطفى بعدو:
تتصاعد وتيرة المواجهة بين إيران وإسرائيل لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، مُعلنة عن حقبة جديدة في الصراع الإقليمي الذي طالما اعتمد على حروب الظل والوكلاء,لم تعد الضربات المتبادلة مجرد تكهنات أو تسريبات، بل أصبحت حقيقة ماثلة على الأرض، تعيد رسم ملامح منطقة اعتادت على عدم الاستقرار.
لقد كشفت الهجمات الأخيرة التي استهدفت العمق الإيراني عن تحول نوعي في الاستراتيجية الإسرائيلية. فمن سياسة “الغموض المتعمد” إلى الضربات العلنية والجريئة، تعلن تل أبيب صراحة عن استعدادها لتجاوز الخطوط الحمراء التي كانت تحكم هذا الصراع. تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بأن “أي نقطة على الخريطة الإيرانية قد تصبح هدفاً مشروعاً” ليست مجرد تهديدات لفظية، بل هي إعلان عن مبدأ “الدفاع الوقائي” الذي يتجاوز الحدود التقليدية للردع، ويشي بعقيدة عسكرية جديدة تتسم بالمبادرة والتصعيد. استهداف منشآت حساسة مثل مراكز تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، حتى وإن لم تُعلَن إسرائيل مسؤوليتها بشكل رسمي، يؤكد على عمق القدرات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية وقدرتها على اختراق الدفاعات الإيرانية.
في المقابل، تبدو طهران في موقف لا تحسد عليه. فبينما يصر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن ما يحدث هو “جزء من حرب استخباراتية مدفوعة بالذعر الإسرائيلي”، وأن الرد “سيأتي في الوقت والمكان المناسبين”، يعكس الشارع الإيراني قلقاً متزايداً بشأن فعالية أنظمة الردع والتسلح. هذا القلق يتفاقم في ظل استمرار العقوبات الغربية التي تُضعف القدرة الاقتصادية والعسكرية للبلاد، وتقلص من خياراتها في التعاون مع حلفائها. إن التصريحات الإيرانية التي تمزج بين التحدي والإنكار قد تكون محاولة لتهدئة الجبهة الداخلية، ولكنها لا تخفي التحديات الحقيقية التي تواجهها القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية.
المشهد الإقليمي برمته يقف على شفا برميل بارود. الصمت الدولي المتردد، والمواقف الأمريكية الباهتة التي تدعو إلى ضبط النفس بينما لا تخفي دعمها الضمني لإسرائيل، تُغذّي الشكوك الإيرانية حول وجود تواطؤ دولي يستهدف تقويض قوتها العسكرية. هذا التردد الدولي يُفسح المجال لمزيد من التصعيد، ويقلص من فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
على الجبهة الإعلامية، تتجلى نسخة أخرى من الحرب، حيث تتنافس الحسابات الرسمية وغير الرسمية على رواية الأحداث. ففي حين يسعى الإعلام الإيراني لتصوير الضربات على أنها “نصر في وجه الطغيان”، تُقدم المنصات العبرية صورة لقوة رادعة قادرة على الوصول إلى أي هدف. هذه الحرب الرقمية لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية



