** مصطفى الابيض
في ملاعب كرة القدم، ثمة حقيقة مُرة يتجرعها الكبار دائما؛ وهي أن بريق النجاح يولد أحيانا “جيوشا من المتربصين” الذين لا ينتظرون سوى لحظة عثرة ليشعلوا فتيل التشفي، هكذا بدت المشهدية عقب خسارة المغرب في “كان 2025″؛ حيث بدا وكأن القارة السمراء، من أقصى غربهـا إلى أدنى شمالها، قد توحدت في “نشيد الفرح” برحيل الأسود. ولعل العجب لا يكمن في خصوم الميدان، بل في أولئك المحسوبين على “الأخوة والأصدقاء” الذين غلبتهم غريزة المنافسة أو ربما عقدة الجار الناجح فحولوا منصات التواصل والمقاهي إلى سرادق احتفال صاخب، وكأنهم ظفروا بالكأس التي عجزوا عن لمسها
إنها ضريبة “العظمة الكروية” والريادة التي باتت تستفز في الآخرين نرجسيتهم الجريحة؛ فحينما يسقط الكبير، تخرج “خفافيش الشماتة” من جحورها، متناسيةً أواصر اللغة والدم والتاريخ، لتنغمس في حفلة تنكرية من الفرح الكيدي. لقد شملت موجة التشفي هذه كل من هب ودب، ولم تترك باباً إلا وطرقته، حتى خيل للمراقب أن الفرحة بالخسارة المغربية قد تجاوزت عالم الإنس لتطرق أبواب “العوالم الخفية”؛ فمن يدري؟ ربما حتى الجن، في عتمات زواياهم، قد استشعروا هيبة الأسود فآثروا الاحتفال برحيلهم ليرتاح الجميع من سطوة حضورهم الطاغي
هذا “الإجماع العجيب” على الفرح بخسارة المغرب، يعكس في عمقه اعترافا غير مباشر بقوة المنتخب الوطني؛ فلو كان خصما هينا لما استنفرت كل هذه الحناجر بالتهليل لمغادرته، لقد أثبتت “كان 2025” أن المغرب لا يواجه 11 لاعبا في الميدان فحسب، بل يواجه طاقة هائلة من “التمني العكسي” الممتد من المدارجات إلى بيوت الجيران، وفي نهاية المطاف، يبقى الأسد أسدا وإن أدمته العثرات، وتبقى الشماتة بضاعة العاجزين الذين لا يجدون مجدا لأنفسهم إلا في رصد انكسار العظماء، ولعل في صمت “الجن” المطبق عزاء، أو ربما هم أيضا كانوا يشاركون في الحفلة بأسلوبهم الخاص، ففي حضرة المغرب، الكل يترقب، والكل “يشمت” في سر أو علانية