وسط أجواء من الحماس والرغبة في التغيير، خطت مدينتا اليوسفية والشماعية خطوة جديدة نحو تمكين المرأة اقتصادياً، من خلال تنظيم ورشات تحسيسية لفائدة النساء المقاولات والتعاونيات، ضمن مسار وطني يرمي إلى ترسيخ ثقافة المشاركة النسائية في النسيج التنموي. ففي قلب منصة الشباب باليوسفية، يوم الثلاثاء 27 ماي 2025، اجتمع عدد من النساء والفاعلين المحليين في لقاء تحسيسي شكّل لحظة وعي جماعي بضرورة دعم المشاريع النسائية وتأهيلها وفق معايير حديثة، تمنحها القدرة على الصمود والمنافسة
اللقاء شهد انطلاقة قوية بكلمات مسؤولة لممثلي مجلس الجهة والسلطات المحلية والمنسقية الجهوية لوكالة التنمية الاجتماعية، شددت على أهمية هذا البرنامج في كسر الحواجز التقليدية أمام المرأة الحاملة لمشروع، وفتح أبواب الدعم المؤسساتي أمام التعاونيات الناشئة منها والمستقرة. ولم يكن اللقاء مجرد سرد لبرامج ودفاتر تحملات، بل تحول إلى مساحة تفاعلية حقيقية، طرحت فيها النساء أسئلتهن وتحدياتهن دون تردد، وتلقين إجابات عملية من خبراء البرنامج، مما أضفى على اللقاء طابعاً تدريبياً وتوجيهياً بامتياز.
وفي اليوم الموالي، وتحديداً يوم الأربعاء 28 منه، انتقل نبض الورشة إلى مدينة الشماعية، حيث احتضن المركب الاجتماعي المتعدد التخصصات فعالية مشابهة، جمعت بين التوعية والتوجيه العملي. فالإطار المكلف بالبرنامج على مستوى الإقليم قدم شروحات دقيقة حول آليات الاستفادة، الوثائق المطلوبة، ومضامين دفتر التحملات، واضعاً التعاونيات أمام فرصة واقعية للدخول إلى عالم الإنتاج المنظم والمؤطر قانونياً. وسادت الورشة أجواء من التفاعل الإيجابي، أثبتت أن المرأة القروية والجهوية ليست فقط حاملة طموح، بل تمتلك رؤية عملية تنتظر فقط من يصدقها ويمنحها مفاتيح النجاح.
هذه الدينامية تعكس إرادة جماعية من مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وولاية جهة مراكش أسفي، ومجلس الجهة، ووكالة التنمية الاجتماعية، من أجل إعادة الاعتبار لدور النساء في الاقتصاد المحلي، وتحويل المشاريع الصغيرة إلى أدوات للتنمية الشاملة. وهو ما يجعل من هذه الورشات نموذجاً قابلاً للتوسيع في باقي المناطق، كخطوة نحو مغرب أكثر عدلاً وإنصافاً، يمنح لنسائه ما يستحققنه من فرص وإمكانات حقيقية.