
#مصطفى_الآبيض
تأتي مغادرة المنتخب الجزائري لنهائيات كأس أمم أفريقيا 2025 من دور ربع النهائي لتشكل صدمة تقنية وجماهيرية تجاوزت حدود النتيجة الرقمية المسجلة في ملعب مراكش الكبير. فالهزيمة أمام المنتخب النيجيري بثنائية نظيفة، كانت تجسيداً لفوارق بدنية وذهنية واضحة طغت على مجريات اللقاء، حيث بدا “محاربو الصحراء” في حالة من الشلل الهجومي التام، عجزوا خلالها عن فك شفرات الدفاع النيجيري المنظم أو حتى تهديد مرمى “النسور” بمحاولات حقيقية تعيد الأمل للمدرجات التي غصت بالجماهير الجزائرية
بالتحليل العميق لمجريات المباراة ، نجد أن التفوق النيجيري امتد لفرض سيطرة مطلقة على وسط الميدان، مما قطع خطوط الإمداد عن الهجوم الجزائري وجعل المباراة تسير في اتجاه واحد منذ الدقائق الأولى. هذا التفاوت في المستوى يطرح تساؤلات جوهرية حول الجاهزية التكتيكية والقدرة على التعامل مع الضغط في الأدوار الإقصائية الحاسمة، خاصة وأن الإقصاء جاء في وقت كانت تعول فيه الجماهير على انتفاضة كروية تعيد الهيبة للمنتخب،وبينما يواصل المنتخب النيجيري زحفه بثبات نحو المربع الذهبي، تدخل الكرة الجزائرية مرحلة من المراجعة العميقة لتشخيص أسباب هذا الخروج “المفاجئ” الذي أطفأ حماس الجماهير في ليلة مراكشية كانت تعد بالكثير، مخلفا وراءه استياء عارماً من أداء افتقد للروح القتالية والحلول الإبداعية فوق المستطيل الأخضر
بالنظر إلى الحيثيات التكتيكية التي حسمت موقعة مراكش لصالح “النسور” النيجيرية على حساب “المحاربين”، يمكن تحليل تفوق المنتخب النيجيري من خلال ثلاث ركائز أساسية اعتمد عليها المدرب النيجيري لتعطيل الماكينة الجزائرية
أولاً، اعتمد المنتخب النيجيري على استراتيجية “الضغط العالي الموجه”، حيث لم يكتفِ الفريق بالدفاع من المناطق الخلفية، بل مارس ضغطا شرسا على حاملي الكرة في المنتخب الجزائري منذ لحظة بناء اللعب، هذا الأسلوب أدى إلى عزل خط الوسط الجزائري تماما عن المهاجمين، مما أجبر لاعبي الجزائر على لعب الكرات الطويلة العشوائية التي كانت صيدا سهلا للمدافعين النيجيريين الذين يمتازون بطول القامة والقوة البدنية
ثانياً، استغل المنتخب النيجيري بذكاء شديد “التحولات الهجومية الخاطفة”، فبمجرد استعادة الكرة، كان الفريق ينتقل من الحالة الدفاعية إلى الهجومية في ثواني معدودة، مستغلا السرعات الانفجارية لأجنحته،هذا الأمر كشف البطء الواضح في الارتداد الدفاعي للمنتخب الجزائري، وخلق ثغرات مساحية كبيرة خلف الأظهرة، وهي المساحات التي جاءت منها الأهداف وفرص الخطورة الدائمة التي هددت المرمى طوال المباراة
ثالثا، كانت “الصلابة الذهنية والتنظيم الهيكلي” هي العلامة الفارقة؛ حيث حافظ المنتخب النيجيري على تقارب خطوطه (Compactness) طوال الـ 90 دقيقة، مما جعل المساحات بين خط الدفاع ووسط الميدان شبه منعدمة، هذا الانضباط التكتيكي جعل المنتخب الجزائري يظهر بمظهر العاجز، حيث لم يجد لاعبوه أي ممرات للتمرير البيني أو الاختراق من العمق، ليتحول الاستحواذ الجزائري إلى استحواذ سلبي في مناطق غير مؤثرة، انتهى بخروج مرير يعكس الفجوة التكتيكية التي ظهرت في تلك الليلة




