مرة أخرى، تكشف سواحل الجنوب المغربي عن الوجه الخفي لصراع معقد يضع المملكة في خط مواجهة مباشر مع شبكات دولية منظمة، لا تعبأ بقوانين ولا بسيادة دول، هدفها الوحيد هو الربح السريع على حساب الأمن والاستقرار
العملية الأمنية الأخيرة بسيدي إفني، والتي أسفرت عن حجز ما يقارب طنين من مخدر الشيرا وإيقاف سبعة أشخاص، مؤشر صريح على حجم التحدي الذي يواجهه المغرب في صون حدوده البحرية، وردع شبكات عابرة للقارات تحاول تحويل شواطئه إلى ممرات رئيسية لتصدير السموم وتصدير الأوهام عبر قوارب الهجرة السرية.
فالمعركة هنا أوسع ضد اقتصاد غير مشروع يمول الإرهاب، ويفكك المجتمعات ويضرب مصداقية الدول، فالمغرب، بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي الرابط بين إفريقيا وأوروبا، يجد نفسه في قلب هذه المعركة، مضطرا لتطوير مقاربات أمنية متجددة، تجمع بين المراقبة الصارمة والعمل الاستباقي والتنسيق الدولي.
لكن التحدي لا يمكن أن يظل مغربيا صرفا، فالجريمة المنظمة لا تعترف بالحدود، ولا يمكن مواجهتها إلا بشبكات مضادة من التعاون الدولي والإقليمي،
السؤال المطروح اليوم: إلى أي مدى ستتحمل الدول الأوروبية مسؤولياتها في دعم جهود المغرب بدل الاكتفاء بلعب دور “المستفيد الصامت” من جهوده الأمنية؟
إن ما جرى في سيدي إفني يجب أن يقرأ كجرس إنذار يتجدد كل عملية إحباط، والتي تعتبر نجاح مرحلي، لكنها أيضا دليل على أن الخطر قائم ومتجدد، وأن المعركة طويلة ومعقدة، فالمغرب أثبت مرة أخرى قدرته على التصدي، لكن نجاحه لن يكون كاملا إلا حين يتحول هذا التصدي إلى مشروع جماعي دولي لمواجهة مافيات عابرة للحدود، لا تزال تبحث عن ثغرات جديدة في كل شاطئ وكل منفذ
♦♦ المعركة ضد المخدرات والهجرة غير الشرعية جبهة مفتوحة، فيها رهان على السيادة والأمن والاستقرار، وفيها أيضا اختبار حقيقي لقدرة المغرب وشركائه الدوليين على مواجهة أخطر أشكال الجريمة في القرن 21.