أخبار

المشهد السياسي بقلعة السراغنة.. تحولات السلوك الانتخابي وسؤال التنمية المحلية بعد مغادرة مولاي أحمد التومي للبرلمان

** رحال رحاني

أفرزت نتائج الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الأخيرة بإقليم قلعة السراغنة إحدى أكبر المفاجآت السياسية على المستوى الجهوي والوطني، حيث كشفت صناديق الاقتراع عن عدم تمكن القيادي والبرلماني المخضرم مولاي أحمد التومي من الحفاظ على مقعده النيابي، وهي النتيجة التي أثارت نقاشا عميقا بين الأوساط المتتبعة للشأن العام حول التحولات الهيكلية التي تطرأ على السلوك الانتخابي للمواطنين وتوازنات القوى السياسية بالإقليم

ويعد مولاي أحمد التومي أحد أبرز الوجوه السياسية التي طبعت المشهد البرلماني والمحلي بقلعة السراغنة خلال العقود الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بالعديد من المحطات التنموية والترافعية داخل قبة البرلمان وخارجها، واعتمدت حضوريته السياسية على رصيد من الخبرة التنظيمية، وفهم دقيق للتوازنات المجالية بالإقليم، والقدرة على التواصل مع النسيج الاجتماعي المحلي، مما جعل غيابه عن التركيبة البرلمانية الجديدة حدثا يستدعي القراءة والتحليل،

وتفتح هذه النتيجة باب القراءة السوسيوسياسية حول خيارات الناخب السرغيني والتحولات التي طرأت على خريطته الانتخابية، إذ تعكس النتائج توجه قطاع من الناخبين نحو البحث عن بدائل جديدة وتجديد الدماء في المؤسسة التمثيلية، فضلا عن دور ديناميات الاقتراع الميدانية والتحالفات المحلية بالجماعات القروية في إعادة توزيع الأصوات، كما أثبتت الصناديق أن التجربة والتراكم التاريخي لم يعودا ضامنين حاسمين للفوز في ظل منافسة متصاعدة ومتغيرة القواعد.

ويرى عدد من الفاعلين والمحللين أن مغادرة قامة سياسية ذات وزن وتمرس تشريعي يطرح تحديا حقيقيا أمام الإقليم في مرحلته التنموية القادمة، لكون الترافع عن المشروعات الاستراتيجية واستقطاب الاستثمارات العمومية يتطلبان رصيد خبرة وقدرة على التأثير والضغط داخل القطاعات الحكومية والمؤسسات المركزية، وفي المقابل يضع هذا المعطى الجديد النواب الجدد الصاعدين أمام مسؤولية مضاعفة لإثبات كفاءتهم وحسن تمثيلهم لساكنة الإقليم، والتأكيد على أن خيار التغيير الذي أفرزته صناديق الاقتراع قادر على تحقيق التطلعات التنموية لقلعة السراغنة وإعطاء نفس جديد للترافع النيابي

وتظل نتائج الاقتراع بقلعة السراغنة تعبيرا صريحا عن الدينامية الديمقراطية التي تشهدها الاستحقاقات الوطنية، حيث أكدت صناديق الاقتراع مرونة المشهد السياسي المحلي وقدرته على إعادة تشكيل نفسه، ليبقى الرهان الأساسي مستقبلا هو مدى قدرة النخب الحالية على مواصلة المسار التنموي للإقليم والاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة للساكنة

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button