
مراكش // مصطفى الأبيض – تصوير: يوسف الشريف
في وقت يبحث فيه العالم عن نماذج اقتصادية أكثر صمودا وأخلاقية، انطلقت صباح امس الاربعاء 25 مارس الجاري بعاصمة النخيل فعاليات الملتقى الدولي الثاني لمقاصد الشريعة، الذي يحتضنه مركز الندوات التابع لجامعة القاضي عياض
هذا الحدث العلمي البارز، الذي يمتد من 25 إلى 27 مارس 2026، يأتي تحت عنوان استراتيجي: “تفعيل المقاصد الشرعية في المؤسسات المالية المعاصرة”، ليسلط الضوء على الهوة بين التنظير الفقهي والتنزيل الواقعي في كبريات المؤسسات المالية الإسلامية
ينظم هذا الملتقى منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، بشراكة استراتيجية مع مختبر الدراسات والبحوث الفقهية وقضايا الهجرة والأقليات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، وتعكس هذه الشراكة وعيا عميقا بضرورة ربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي العالمي، وتحويل البحث العلمي إلى حلول عملية قادرة على “أنسنة” العمليات المالية وتوجيهها نحو مقاصد الشريعة الخمسة، لاسيما حفظ المال وتنميته بالعدل
تتوزع أشغال الملتقى على جلسات علمية مكثفة، تشهد مشاركة نخبة من صفوة الأكاديميين والخبراء من المغرب، السعودية، الأردن، تونس، وماليزيا، ويركز المشاركون على تفكيك الأطر المنهجية التي تضمن تفعيل المقاصد في القطاعات الربحية والخيرية على حد سواء
وحسب الورقة التقديمية للملتقى، فإن النقاش يتركز حول كيفية تجاوز “الشكلية القانونية” في العقود المالية والعبور نحو “الجوهر المقاصدي”، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتقليل المخاطر الاقتصادية، كما ستستعرض الجلسات تجارب دولية ناجحة استطاعت دمج “البوصلة المقاصدية” في صياغة منتجاتها وخدماتها البنكية والاستثمارية
ولعل أبرز ما يميز هذه النسخة هو انفتاحها المباشر على جيل المستقبل من الباحثين؛ حيث يختتم البرنامج في يومه الثالث بدورة علمية تكوينية تخصصية لفائدة طلبة سلك الدكتوراه، هذه الدورة التي يؤطرها كل من الدكتور ميمون باريش والدكتور عبد الناصر حمدان بيومي، تروم تزويد الباحثين الشباب بالأدوات المنهجية والآليات التطبيقية لتنزيل المقاصد في الواقع المعاصر، رادمةً بذلك الفجوة بين الفقه الكلاسيكي والمالية الرقمية والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد
يأتي احتضان جامعة القاضي عياض لهذا التجمع ليرسخ مكانة مراكش كمنصة دولية للحوار الفكري والاقتصادي، وقد أشاد المنظمون بالدعم الذي تقدمه الجامعة وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تسهم في تطوير “نماذج مالية بديلة” تتوافق مع القيم الإسلامية وتلبي في الوقت ذاته متطلبات الاقتصاد الحديث المتسارع
ومن المرتقب أن يتوج الملتقى بإصدار “إعلان مراكش للمالية المقاصدية”، والذي سيضم توصيات عملية موجهة للمصارف الإسلامية، الهيئات الشرعية، والمؤسسات الأكاديمية، بهدف الارتقاء بالأداء الشرعي والمالي وتحقيق مقاصد الشريعة في النفع العام والعدالة التوزيعية





