أخبار

الدار البيضاء تحت رحمة “الجيلي الأصفر”: شاطئ عين الذياب يتحول إلى نقطة ابتزاز علني

♦فريق الأخبار

في مشهد يتكرر دون رادع، ومع بداية فصل الصيف وارتفاع الإقبال على الشواطئ، عادت من جديد ظاهرة “جيلي أصفر” لتثير غضب المواطنين واستياءهم، وهذه المرة من قلب مدينة الدار البيضاء، وبالضبط بشاطئ عين الذياب، حيث رصدت حالات نصب واحتيال في واضحة النهار، من طرف أشخاص يرتدون صدريات صفراء توحي بأنهم يعملون في إطار قانوني، بينما هم في الحقيقة مجرد متطفلين يستغلون الفوضى وغياب الرقابة لفرض إتاوات غير قانونية على مستعملي السيارات.

شهود عيان أكدوا أن عدداً من هؤلاء الأشخاص يعترضون طريق المواطنين عند محاولتهم ركن سياراتهم قرب الشاطئ، ويطالبونهم بأداء مبلغ عشرة دراهم مقابل التوقف في فضاء يُفترض أنه مجاني حسب ما تؤكده جماعة الدار البيضاء في بلاغاتها الرسمية. ورغم احتجاج بعض المواطنين ورفضهم الانصياع لهذا الابتزاز المكشوف، إلا أن أغلبهم يضطر في النهاية إلى الدفع تحت التهديد أو خوفاً من تعريض سياراتهم للأذى، في ظل غياب شبه تام لأي تدخل أمني رادع أو سلطة محلية تتحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين من هذه الممارسات.

الظاهرة ليست جديدة، لكنها تتكرر بشكل موسمي وبوجه أكثر جرأة، ما يطرح أسئلة مقلقة حول جدية السلطات في تطبيق القانون ومتابعة هؤلاء المتطفلين الذين تحولوا إلى مجموعات منظمة تمارس نشاطها كأنها فوق القانون. فرغم النداءات المتكررة للمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ما زال الصمت الرسمي سيد الموقف، وكأن الأمر لا يعني الجهات المعنية، وكأن المواطن لا يستحق سوى الشعارات حين يتعلق الأمر بحقوقه في المدينة.

الوضعية في عين الذياب، كمثال فقط، تكشف عن خلل عميق في تدبير الفضاء العام وفي تفعيل الرقابة الميدانية، كما تعري ضعف التنسيق بين المصالح الجماعية والأمنية، بل وتضع مصداقية الشعارات الرسمية حول “مدينة ذكية” و”خدمات عمومية نزيهة” على المحك. فكيف يمكن الحديث عن سياحة محلية جاذبة أو فضاءات استقبال نظيفة وآمنة، في وقت يضطر فيه الزائر إلى دفع إتاوة قسرية مقابل ركن سيارته، دون سند قانوني، ودون حماية تذكر؟

الدار البيضاء، كبرى مدن المملكة، تستحق أكثر من هذا. والمواطن البسيط الذي يهرب من ضجيج الحياة اليومية نحو الشاطئ بحثاً عن متنفس، لا يجب أن يتحول إلى ضحية ابتزاز جديد كلما ركن سيارته. فما الذي تنتظره السلطات لتحرك ساكناً؟ هل سنظل نعيش تحت رحمة نصابين يرتدون “جيلي أصفر”، بينما الحاضر الغائب هو الأمن والنظام؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button