ثقافة وفنون

العلاج بالفن التشكيلي: مساحة آمنة للتعبير وجسر مكمل للتعافي النفسي

** محمد الرجفي

تتجاوز ممارسة العلاج بالفن التشكيلي حدود الهواية والتسلية لتستقر بوصفها بروتوكولا مكملا ضمن المنظومة العلاجية الحديثة، حيث تتيح هذه الآلية للذات الإنسانية إعادة تنظيم البنية النفسية عبر وسائط بصرية تجسر الفجوة بين اللاشعور والتعبير الواعي، ويتأسس هذا النهج على استثمار المادة التشكيلية من ألوان وخامات في تفكيك المشاعر المكبوتة وتحويل الألم النفسي إلى منجز مرئي قابل للقراءة والتحليل تحت إشراف متخصصين في الصحة النفسية، ويعتمد العلاج بالفن على تجاوز عجز اللغة اللفظية في صياغة الصدمات والانفعالات الحادة، إذ تمنح الخطوط والأشكال مسارا آخرا لتفريغ الكبت والقلق والتوتر، مما يحول المادة التشكيلية إلى مرآة تساعد المريض على مواجهة خبايا الذات دون الخضوع لضغط التعبير الكلامي المباشر،

وتساهم العملية الإبداعية في تحفيز تركيز المريض وإعادة ربطه باللحظة الحاضرة، حيث تؤدي ممارسة الرسم والتلوين إلى تحسين جودة الوظائف الإدراكية وتنظيم المستويات الهرمونية المرتبطة بالتوتر، فضلا عن تعزيز مهارات التواصل داخل الجلسات العلاجية الجماعية وتحويل العزلة إلى تفاعل إيجابي، ويظل هذا الخيار مسارا داعما يتكامل مع العلاج الدوائي والنفسي ولا يحل محله، حيث يعتمد عليه في المستشفيات والمراكز المتخصصة لرفع كفاءة الخطة العلاجية الشاملة وتوفير بيئة داعمة للتعافي المستدام

وتجسيدا لهذا التوجه الميداني ينظم المستشفى الجامعي ابن نفيس بمراكش، ممثلا في مركز العلاج النفسي النهاري النسيم وبتعاون مع شركائه، أيام الصحة النفسية تحت شعار تجارب معاشة مسموعة أصوات حقيقية تغيير حقيقي بمشاركة الفنان التشكيلي محمد الرجفي وذلك يومي 28 و29 من أكتوبر 2026

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button