أخبارالاعلام الرياضي MEDIA SPORTرياضة

المغرب ينتصر بالفعل… والبقية يكتفون بالصراخ

**مصطفى الأبيض

حين يختار المغرب أن يتكلم بلغة الإنجاز، لا يعود للكلام الزائد أي معنى، من يراقب اليوم مسار المملكة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، من كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى كأس العالم 2030، يدرك أن ما يحدث ليس صدفة ولا حملة علاقات عامة، بل مشروع دولة نُفذ بعقل بارد وإرادة صلبة، وأربك خصومًا اعتادوا الطعن أكثر مما اعتادوا البناء

في عالم لا يعترف إلا بالأرقام والتقارير التقنية، جاء جواب المؤسسات الدولية واضحا وصادما، جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، لم يترك مجالا للتأويل حين تحدث عن المغرب كـ«نموذج جاهز للتنظيم العالمي»، مؤكدا أن الثقة الممنوحة له في ملف مونديال 2030 لم تكن منة ولا مجاملة، بل نتيجة تفوق تقني وتنظيمي موثق. هذه ليست لغة دبلوماسية، بل حكم صادر عن أعلى سلطة كروية في العالم، وهو حكم يسقط تلقائيا كل خطاب تشكيكي

في إفريقيا، كان باتريس موتسيبي أكثر وضوحا، حين وصف المغرب بقاطرة القارة، لا مجازيا بل عمليا، الملاعب العملاقة، مراكز التدريب، الأمن، اللوجستيك، والانضباط التنظيمي… عناصر جعلت من المملكة مرجعا إفريقيًا، وأحرجت دولا تكثر الكلام وتفتقر للفعل،من لا يعجبه هذا الواقع، فالمشكلة ليست في المغرب، بل في مرآة الحقيقة التي يرفض البعض النظر فيها.

المدربون الدوليون لم يجاملوا، لأنهم لا يملكون ترف المجاملة، ديدييه ديشان، مدرب منتخب فرنسا، تحدث عن ملاعب مغربية بمستوى أوروبي، وهو تصريح له وزن خاص حين يصدر عن مدرسة كروية لا تمنح الاعتراف بسهولة، لويس إنريكي بدوره أشار إلى أن المغرب أصبح وجهة كروية مكتملة الأركان، لا مجرد بلد مستضيف، هذه شهادات مهنية، لا شعارات

أما نجوم كرة القدم، فقد قالوا ما حاول الآخرون إنكاره، كيليان مبابي تحدث عن أجواء استثنائية، أشرف حكيمي بدوره أكد أن المغرب ينافس الكبار في البنية التحتية، وديدييه دروغبا ذهب أبعد حين اعتبر أن المملكة غيرت الصورة النمطية عن التنظيم الإفريقي،حين يتفق اللاعبون، والمدربون، والمؤسسات، فاعلم أن الحقيقة صارت واضحة حد الإزعاج.

وهنا بالضبط يبدأ الغضب، غضب أولئك الذين لا يملكون ملاعب، ولا مشاريع، ولا رؤية، لكنهم يملكون منصات للصراخ والتشويش. كيد قديم بوجوه جديدة، يحاول التقليل من منجز واضح، لأن الاعتراف به يعني الاعتراف بالفشل الذاتي. غير أن السياسة، مثل كرة القدم، لا ترحم من يلعب خارج الواقع.

ملعب الحسن الثاني الكبير، ومراكش، وطنجة، والرباط، لم تشيد لإرضاء أحد، هو لفرض موقع جديد للمغرب: دولة لا تنتظر الإذن، ولا تبحث عن التصفيق، بل تشتغل وتترك للآخرين مهمة التبرير،من كأس إفريقيا 2025 إلى مونديال 2030، الرسالة واضحة: المغرب دخل الصف الأول، ومن لم يلحق بالركب، فمشكلته مع الزمن لا مع الجغرافيا.

في النهاية، الحقيقة بسيطة وقاسية:المغرب لا يحتاج إلى الدفاع عن نفسه، لأن الميدان يتكفل بالباقي،وحين يتكلم الإنجاز،يسقط الضجيج…ويسقط معه كل المشككين

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button