تضع القراءة التحليلية للنقاشات المؤسساتية بقلعة السراغنة اليد على جرح تاريخي في تدبير العقار بالمغرب، لتقدم بدلا منه وصفة إصلاحية “ثورية” تقطع مع الأنماط الكلاسيكية، النص يرسم خارطة طريق لـ “حكامة تنموية شاملة” تجعل من الأراضي السلالية، التي ظلت لعقود “خزانا للنزاعات”، محركا استراتيجيا للاقتصاد المحلي والعدالة المجالية
تتمحور العقدة المركزية في هذا التحليل حول الانتقال الجذري من “المنطق الوصائي” الذي يختزل دور الإدارة في المراقبة، إلى “المنطق التعاقدي الاستثماري”. فالمقترح يراهن على تكنولوجيا الرقمنة والتحفيظ الجماعي كـ “درع قانوني” يحصن الملكية ويغري الرأسمال
إن تفعيل “الصفة التعاقدية” في استغلال الأراضي عبر عقود كراء طويلة الأمد ودفاتر تحملات اجتماعية، يمثل تحولا من “العقار الساكن” إلى “العقار المنتج”، حيث تصبح الأرض السلالية وعاء لخلق الثروة وفرص الشغل، لا مجرد إرث مشاع تتنازعه الأجيال
وفي عمق هذه الهندسة الإصلاحية، يبرز مقترح “لجنة الوساطة والصلح” كابتكار مؤسساتي بـ “أبعاد ثلاثية” (إدارية، قضائية، وأكاديمية)، هذه اللجنة لا تعمل في فراغ، بل تستمد مشروعيتها من حضور القضاء وضمانات وزارة الداخلية وعلمية الجامعة، مما يمنح قراراتها “حصانة” قانونية واجتماعية، إن ذكاء هذا المقترح يكمن في استحضار “مجلس النواب” كطرف أصيل، وهو ما يجسد “ديمقراطية العقار” ويضمن انخراط ذوي الحقوق في المسلسل التنموي بدلاً من التصادم معه
ختاماً، تكشف هذه القراءة عن رؤية “حمائية وتنموية” في آن واحد؛ فهي تهدف إلى فض النزاعات “ودياً” لربح الوقت القضائي، وتطمح إلى إدماج العقار السلالي في نسيج التهيئة العمرانية كـ “وعاء استثماري” مرن. إنها باختصار محاولة لـ “عقلنة” الموروث العقاري وتحويله من عائق سوسيولوجي إلى قاطرة للتحديث، في إقليم قلعة السراغنة الذي يبدو أنه يضع اليوم اللبنة الأولى لنموذج وطني جديد في تدبير الأراضي السلالية بمنطق القرن الحادي والعشرين