
في قلب مدينة قلعة السراغنة، وبين أزقتها التي اعتادت على صخب الحياة اليومية، يخيم صمت ثقيل هذه الأيام، ليس صمت السكون بل صمت الغضب والإهمال، ففي مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها فئة من العمال، قرر عمال النظافة بشركة “أوزون” بقلعة السراغنة الدخول في إضراب مفتوح عن العمل، وخطوا خطواتهم نحو مقر الجماعة في مسيرة احتجاجية يائسة.
لم يكن هذا التحرك النقابي وليد اللحظة، بل جاء كنتيجة حتمية لتراكم المعاناة وتجاهل الحقوق الأساسية لهذه الفئة المجتمعية الحيوية. وللمرة الخامسة على التوالي، يجد هؤلاء العمال أنفسهم دون أجور، يكابدون صعوبات جمة في توفير لقمة العيش لأسرهم، بينما تتفاقم الأوضاع المعيشية وتتزايد الضغوط اليومية.
في المقابل، تدفع المدينة ثمناً باهظاً لهذا الوضع المأساوي. شوارعها وأزقتها بدأت تئن تحت وطأة تراكم النفايات، وروائح كريهة تزكم الأنوف وتنذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة، صور الأوساخ المتراكمة أصبحت مشهداً مألوفاً، يعكس إهمالاً وتقصيراً لا يمكن تبريرهما، ويطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الأطراف المعنية تجاه صحة وسلامة المواطنين.
يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى ستظل مدينة قلعة السراغنة رهينة لهذا الوضع؟ وإلى متى سيستمر تجاهل مطالب هذه الفئة العاملة التي تقوم بجهود مضنية للحفاظ على الامان والسلامة البيئية والجمالية للمدينة؟



