إقتصاد

#قلعة_السراغنة تحتظن الندوة العلمية حول النظام العقاري بالمغرب بين مطرقة حماية الملكية وسندان تحديات الاستثمار

في رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، انعقد يوم السبت 26 من أبريل الجاري ، ملتقى علمي وطني معمق، استأثر باهتمام النخبة الأكاديمية والبحثية المتخصصة في الشأن القانوني والعقاري. الندوة، التي تمحورت حول إشكالية “النظام العقاري في المغرب بين حماية حق الملكية والاستثمار والتحديات”، شكلت فضاء خصباً لتبادل الرؤى وتحليل دقيق لمسارات تطور هذا النظام الحيوي وتحدياته الراهنة.
وقد استهلت أشغال هذا اليوم الدراسي بمداخلة قيمة للأستاذ محمد الشافعي، الذي قدم تحليلاً تاريخياً مستفيضاً لتطور النظام العقاري في المغرب. استعرض الأستاذ الشافعي المراحل الأساسية التي مر بها هذا النظام، بدءاً من الحقبة الاستعمارية الفرنسية (1912-1956)، التي شهدت فرض نظام قانوني جديد تمثل في إرساء نظام التسجيل العقاري بموجب الظهير الشريف لسنة 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري. وأشار إلى أن هذه المرحلة تميزت بإدخال مفاهيم قانونية مستحدثة للعقار، كالتمييز بين “العقار المحفظ” و”العقار غير المحفظ”، وهو التقسيم الذي لا يزال يشكل بنية أساسية في المنظومة العقارية المغربية.
وفي سياق تحليله للمرحلة اللاحقة للاستقلال (منذ عام 1956 وحتى اليوم)، أوضح الأستاذ الشافعي أن المغرب حافظ على العديد من القوانين التي تم سنها خلال فترة الحماية، مع إدخال تعديلات تدريجية استجابة للمستجدات الاجتماعية والاقتصادية. كما توقف عند المحطات التشريعية الهامة التي طبعت هذه المرحلة، وعلى رأسها القوانين الجديدة التي سعت إلى تنظيم وتحديث الإطار القانوني للعقار، وفي مقدمتها قانون التحفيظ العقاري المعدل، الذي يمثل محاولة لتجاوز بعض الإشكاليات التي كشف عنها التطبيق العملي للنظام العقاري.
هذه الندوة العلمية لم تقتصر على استعراض تاريخي للنظام العقاري، بل شكلت منصة لتحليل معمق للتحديات الراهنة التي تواجه هذا القطاع الحيوي، سواء على مستوى حماية الملكية العقارية أو على مستوى دوره في تحفيز الاستثمار والتنمية الاقتصادية. النقاشات المستفيضة التي تلت المداخلات عكست وعياً عميقاً بأهمية إيجاد توازن دقيق بين ضمان الحقوق العقارية وتيسير الإجراءات المتعلقة بالاستثمار العقاري، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button